الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
12
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" القلم " هي المفاهيم المعنوية لها ، وليس واقعها المادي . من الطبيعي أنه لا يمكن حمل ألفاظ القرآن على غير معانيها الظاهرية بدون قرينة ، ولكن حيثما ظهر أثر لتلك القرائن فليس هناك مشكلة . ورد في بعض الروايات أن " جبرئيل " رسول الوحي الإلهي ، له ستمائة جناح ، وكان يملأ ما بين الأرض والسماء حينما يلتقي به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . أو ما ورد في " نهج البلاغة " حينما تحدث أمير المؤمنين عن عظمة الملائكة . فقال : " ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم " ( 2 ) . أو أن هناك ملائكة ما بين شحمة آذانهم وعيونهم مسيرة خمسمائة عام من الطيران ( 3 ) . ومن الواضح ان هذه التعبيرات لا يمكن حملها على البعد الجسماني والمادي ، بل المراد بيان العظمة المعنوية وأبعاد القدرة . ونعلم أن الجناح - عادة - يستفاد منه في جو الأرض ، لأن الأخيرة محاطة بغلاف غازي من الهواء الضاغط ، والطيور إنما تستفيد من أمواج الهواء للطيران ، والإرتفاع والانخفاض ، ولكن بمجرد خروجنا من المحيط الغازي للأرض حيث ينعدم الهواء فان الجناح ليس له أدنى تأثير في تحقيق الحركة ، ويكون حاله حال سائر الأعضاء . ناهيك عن أن الملك الذي تكون أقدامه في أعماق الأرض ورأسه أعلى من أعلى السماوات ، ليس له حاجة إلى الطيران الجسماني ! ! البحث في هل أن " الملائكة " أجسام لطيفة أو من المجردات بحث آخر ،
--> 1 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 349 - ح 20 . 2 - نهج البلاغة ، خطبة رقم 1 . 3 - تفسير علي بن إبراهيم طبقا لما نقله نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 349 .